تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

174

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

إرادة المعنى الحقيقي ؛ للقطع بصحّة قولنا فلان طويل النجاد وجبان الكلب ومهزوم الفصيل وإن لم يكن له نجاد ولا كلب ولا فصيل . ومثل هذا في الكلام أكثر من أن يحصى « 1 » . والظاهر أن مقصودهم بذلك عدم اعتبار قيام القرينة على كون المراد هو بيان المعنى الكنائي خاصّة كما هو الشأن في المجاز ، بل يعمّ ما لو كان المراد هو ذلك أو أريد به بيان الأمرين معاً ، فالمعتبر في الكناية هو كون المعنى الكنائي مقصوداً بالإفادة من الكلام ، سواء كان الموضوع له أيضاً مقصوداً بالإفادة معه أو لا ، فهو أعمّ من الوجهين ، بخلاف المجاز فإن المقصود فيه إفادة المعنى المجازي خاصّة من دون إفادة المعنى الحقيقي ، فهو ملزوم للقرينة المعاندة . قال في هداية المسترشدين : « إن الكناية مستعملة ابتداء في معناه الحقيقي لينتقل منه إلى الأمر الخارج عنه ، سواء كان المقصود هو إفادة ذلك الأمر الخارج خاصّة أو إفادة المعنى الحقيقي معه أيضاً ، ومن البيّن أن في ذلك أيضاً مخالفة للظاهر ، فلا تحمل العبارة عليه إلا مع قيام قرينة على كون الغرض المسوق له الكلام بيان غير مدلوله الحقيقي في الجملة ، سواء كان المدلول الحقيقي مقصوداً بالإفادة أيضاً أو لا . وهذا الوجه كما ترى طريق خاص في التعبير يخالف التعبير بكلّ من الحقيقة والمجاز ، ويقع فيه الاختلاف في الدلالة وضوحاً وخفاءً على نحو المجاز ، ولذا جعلوه أحد المقاصد في فنّ البيان ، فجعلوا الكناية قسيمة للحقيقة والمجاز ، فقسّموا الألفاظ على أقسام ثلاثة ، واعتبروا في المجاز الاقتران بالقرينة المعاندة لإرادة الحقيقة ، فتأمل » « 2 » .

--> ( 1 ) مختصر المعاني ، مصدر سابق : ص 257 . مع تصرف ( قليل ) . ( 2 ) هداية المسترشدين في شرح معالم الدين ، آية الله العظمى الحاج الشيخ محمد تقي الرازي النجفي الأصفهاني ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة : ج 1 ، ص 152 .